ابن حمدون

203

التذكرة الحمدونية

حال أسوأ منها خلقا في حالين : إذا حظيت عند زوجها ، وإذا ولدت غلاما ، فإن رابك منها شيء فالسوط ، فإنّ الرجال واللَّه ما حازت إلى بيوتها شرّا من الورهاء [ 1 ] المدلَّة . قلت : أشهد أنّها ابنتك ، قد كفيتنا الرياضة وأحسنت الأدب . قال : فكانت في كلّ حول تأتينا ، فتذكر هذا ثمّ تنصرف . قال شريح : فما غضبت عليها قطَّ إلا مرّة واحدة كنت لها ظالما فيها : كنت أمام قوم فسمعت الإقامة وقد ركعت ركعتي الفجر ، فأبصرت عقربا ، فعجلت عن قتلها فأكفأت عليها الإناء ، فلما كنت عند الباب قلت : يا زينب ، لا تحرّكي الإناء حتى أجيء ، فعجلت فحرّكت الإناء ، فضربتها العقرب ، وجئت فإذا هي تلوّى ، قلت : ما لك ؟ قالت : لسعتني العقرب ، فلو رأيتني يا شعبيّ وأنا أفرك إصبعها بالملح وأقرأ عليها المعوّذتين وفاتحة الكتاب . وكان لي يا شعبيّ جار يقال له ميسرة ، وكان لا يزال يضرب امرأته ، فقلت : [ من الطويل ] رأيت رجالا يضربون نساءهم فشلَّت يميني يوم أضرب زينبا يا شعبيّ ، وددت لو أني قاسمتها عيشي . « 419 » - قال حمدون بن إسماعيل : كنت حاضرا عند المأمون ببلاد الروم بعد العشاء ، [ وبين يديه شمعة ] في ليلة ظلماء ذات رعود وبروق ، فقال لي المأمون : اركب الآن فرس النوبة ، وسر إلى عسكر أبي إسحاق ، يعني المعتصم ، فأدّ إليه رسالتي وهي كيت وكيت . قال : فركبت ، فلم تثبت معي شمعة ، وسمعت وقع حافر دابّة ، فرهبت ذلك وجعلت أتوقّاه حتى صكّ

--> « 419 » الأغاني 21 : 91 - 92 .